الشيخ علي الكوراني العاملي

356

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

لكن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يؤمن بالبداء ولا يحتم على ربه قال علي ( عليه السلام ) « دعائم الإسلام / 146 » : « اعتلَّ الحسين فاشتد وجعه ، فاحتملته فاطمة « عليها السلام » فأتت به النبي ( صلى الله عليه وآله ) مستغيثة مستجيرة ، فقالت : يا رسول الله ، أدع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه ، فقام ( صلى الله عليه وآله ) حتى جلس عند رأسه ، ثم قال : يا فاطمة يا بنية ، إن الله هو الذي وهبه لك هو قادر على أن يشفيه ! فهبط عليه جبرئيل فقال : يا محمد ، إن الله لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء ، وكل فاء من آفة ، ما خلا الحمد لله ، فإنه ليس فيها فاء ، فادع بقدح من ماء فاقرأ فيه الحمد أربعين مرة ثم صبه عليه ، فإن الله يشفيه ، ففعل ذلك فكأنما أنشط من عقال » ! وهذا يعني أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع يقينه بوعد الله تعالى ، لكنه لا يحتم عليه . وهذا معنى الإيمان بالبداء ، ويقابله ما حكاه الله عن اليهود : وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ . ومعنى قول جبرئيل ( عليه السلام ) عن خلو سورة الحمد من الفاء ، أن ما يبدو لنا من القرآن عادياً فإن وراءه حساباً إلهياً دقيقاً ! وأن الحروف الثمانية والعشرين في القرآن ليست كحروف كتاب بشري ، بل هي عوالم من العلوم والحقائق ! فوجود الحرف له دلالة ، وعدم وجوده ، وعدده ، وتوزيعه في الآية ، وفي السورة ، وفي كل القرآن ! فحيثما كانت الفاء في سورة أو موضوع ، فهي تدل على وجود آفة ، وحيثما وجدت الباء والسين والقاف وغيرها ، فوراؤها معانٍ ! ثم ما معنى الآفة وخلو سورة الحمد منها ؟ وما معنى قراءة كلام الله الذي ليس فيه آفة على قدح ماء ؟ وما تأثير تكرار القراءة ؟ وهل يتغير تركيب الماء بذلك ؟ فتؤثر فيزياؤه المطورة على بدن المريض وتذهب منه الآفة ؟ من المؤكد أنه يوجد ارتباط بين النظام الفيزيائي والروحي للكون ، وبين نظام القرآن ، وأن للقرآن تأثيرات متنوعة على الروح والمادة ، هي من فاعليات الله تعالى في الكون ، لأن الكون فعله تعالى ، والقرآن كلامه وفعله سبحانه ! ومن المؤكد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعطي من معرفة ذلك أقصى ما يحتمله إنسان ، لأنه أفضل